السيد عبد الله شبر

243

الأخلاق

فليقس رجاء العبد المغفرة برجاء صاحب الزرع . فكل من طلب أرضا طيبة وألقى فيها بذرا جيدا وأمده بما يحتاج إليه من سوق الماء في أوقاته ونقى الأرض عن الشوك والحشيش وسائر الموانع وجلس منتظرا من فضل اللّه دفع الصواعق المفسدة إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته سمي انتظاره رجاءا ، وان بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب إليها ماء ولم يشتغل بتعهد البذر أصلا ثم انتظر الحصاد منه سمي انتظاره حمقا وغرورا . فينبغي للعبد أن يبث بذر الايمان في القلب ويسقيه بماء الطاعات ويطهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة وينتظر من فضل اللّه تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة ، فإذا فعل ذلك كان انتظاره رجاءا محمودا ، وان قطع عن بذر الايمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور لا رجاء ، ولهذا قال النبي ( ص ) : الدنيا مزرعة الآخرة . وقال ( ص ) : الأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه تعالى . وقال تعالى : « ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه أولئك يرجون رحمة اللَّه » أي أولئك ينبغي لهم أن يرجوا لا سواهم . وقال تعالى : « فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا » . وعن الصادق عليه السلام انه قيل له : ان قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون : نرجو . فقال : كذبوا ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجى شيئا عمل له ، ومن خاف شيئا هرب منه . وقال عليه السلام : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو .